الشيخ علي القوچاني
280
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
الاتيان بالطهارات الثلاث بقصد امتثال الامر المتعلق بها ؟ وأجيب عنه : بوجوه : أحدها : ما هو التحقيق كما في المتن ، من انّ العبادة قد تكون مقدمة لواجب بحيث لا يتوصل بها إلّا باتيانها عبادة ، وانّ الطهارات الثلاث عبادات نفسية ومندوبات ذاتية كما في بعض الأخبار « انّ الوضوء على الوضوء عشر حسنات » « 1 » ومن حيث كونها كذلك جعلت مقدمة للواجب الآخر ، فالتعبد بها من حيث مطلوبيتها النفسية ، ولما لم يكن طلبها النفسي وهو الندب فعليا ، لمضادتها مع الطلب الغيري الوجوبي بالفعل ، فان قلنا بكفاية الرجحان الذاتي في اتيان الفعل عبادة وان لم يقصد به امتثال الامر فلا اشكال ؛ وان قلنا بعدم الكفاية ولزوم قصد الامتثال في العبادة فنقول : انّ طريان الطلب [ الوجوبي ] « 2 » على الندب النفسي ليس بنحو يرفعه كما في طريان أحد الضدين على الآخر ، بل يؤكده كما في طريان المرتبة الشديدة من الحقيقة المشككة على المرتبة الضعيفة منها ، لانّ ما به الافتراق في الشديد - وهو شدة الطلب فيما نحن فيه - لما كان عين ما به الافتراق وهو الطلب المطلق الموجود في الضعيفة أيضا ، فلا يباينه كي يرفعه وان كان موجبا لارتفاع حد الضعيفة ، ولكن الحد بمعنى النقض من المرتبة الشديدة أمر عدمي لا يرتفع بارتفاعه أصل الطلب ، فإذا كان الطلب الغيري مشتملا على أصل الطلب النفسي الندبي فيصح قصد التعبد به من هذه الجهة ويكون موجبا لكون الطهارات عبادة إذا قصد باتيانها امتثال ذاك
--> ( 1 ) لم نعثر عليه بهذه العبارة ، والموجود في المصادر في حديث الأربعمائة هو : « الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا » . بحار الأنوار 10 : 98 الحديث 1 . وفي الخصال : « للوضوء بعد الطهور . . . الخ » . الخصال 2 : 620 . ( 2 ) في الأصل الحجري ( الوجودي ) .